ابن أبي الحديد

21

شرح نهج البلاغة

ثم نهاهم أن يعرضوا لمال أحد من المسلمين أو من المعاهدين المعاهد هاهنا : هو الذمي أو من يدخل دار الاسلام من بلاد الشرك على عهد ، إما لأداء رسالة أو لتجارة : ونحو ذلك ثم يعود إلى بلاده . ثم نهاهم عن الظلم وأخذ أموال الناس على طريق المصادرة والتأويل الباطل ، قال : إلا أن تخافوا غائلة المعاهدين ، بان تجدوا عندهم خيولا أو سلاحا ، وتظنوا منهم وثبه على بلد من بلاد المسلمين ، فإنه لا يجوز الاغضاء عن ذلك حينئذ . قوله : " وأبلوا في سبيل الله " ، أي اصطنعوا من المعروف في سبيل الله ما استوجب عليكم ، يقال : هو يبلوه معروفا ، أي يصنعه إليه قال زهير : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ( 1 ) . قوله ( عليه السلام ) قد اصطنعا عندنا وعندكم أن نشكره " ، أي لان نشكره ، بلام التعليل وحذفها ، أي أحسن إلينا لنشكره ، وحذفها أكثر نحو قوله تعالى : ( لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم ) ( 2 ) . .

--> ( 1 ) ديوانه 116 . ( 2 ) سورة المائدة 80